الشيخ محمد اليعقوبي
40
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
أحد ان يخرج من هذا القانون الإلهي العظيم ( فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ) « 1 » فكيف يعبد الانسان غيره تبارك وتعالى وهو لا يستطيع ان يخرج من قبضة سننه وقوانينه ، فلا مجال للعب ولا العبث واللهو ( رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ ) « 2 » ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) « 3 » ( لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ) « 4 » ولا مجال للصدفة العمياء التي طالما تشدّق بها الملحدون وضحكوا بها على عقول الناس ردحاً من السنين واضلّوهم بها تعس التابع والمتبوع ، فمن وراء خلق الانسان هدف فلا بد ان يحيا من اجله ويكرّس كل طاقاته لتحقيقه وهو رضا الله تبارك وتعالى . وسيجد في القرآن الوعد الإلهي بالامداد والقوة الغيبية في كل موقف وشدة ومأزق ومعركة مع النفس الأمارة بالسوء أو الشيطان وأنَّ الله معه وكفى به ناصراً ما دام هو مع الله ( إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ * وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) « 5 » وآيات كثيرة تخبر عن انزال السكينة في قلوب المؤمنين والامداد بالملائكة المسوّمين وغيرها . وسيجد في كنف القرآن الطمأنينة ( أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) « 6 » وهدوء البال وشفاء الصدور والهدى والبركة وكل خير مما وصف القرآن به نفسه . فإذا وجد حامل القرآن كل ذلك اشتدّت عزيمته وقوى قلبه وصلحت نفسه وازدادت همّته وظهرت حكمته وسيكون عندئذٍ مصدراً للعطاء ومنبعاً للخير لنفسه
--> ( 1 ) فاطر : 43 . ( 2 ) آل عمران : 191 . ( 3 ) الذاريات : 56 . ( 4 ) الأنبياء : 17 . ( 5 ) فصلت : 30 - 33 . ( 6 ) الرعد : 28 .